مهدي مهريزي
378
ميراث حديث شيعه
لا عقلًا ؛ لجواز كون الرجل شيخ الإجازة مع كونه فاسقاً ومرتكباً كبائر ، ولا شرعاً ؛ لعدم ورود نصّ من الشرع على لزوم الحكم بعدالة شيخ الإجازة . « 1 » ولا عادةً ؛ لعدم معلوميّة أنّ كلّ شيخ من مشايخ الإجازة يستحيل في العادة صدور الفسق منه - ومن أنّ الظاهر عدم صدور الفسق ومنافاة العدالة من معظم مشايخ الإجازة ، والمشكوك فيه يلحق بالغالب ، وظهور كلام جماعة في الحكم بعدالتهم ، بأنّا لو قلنا بالاكتفاء بالظنّ في ثبوت عدالة الراوي كما هو التحقيق ، فالمعتمد أنّه يجوز الحكم بالعدالة بذلك لحصول الظنّ منه بها وإن لم يكن العبارة دالّة على [ . . . ] التعديل بوجه من الوجوه . ولو قلنا بعدم الاكتفاء فيه ، بل اعتبرنا في ثبوتها بالعلم أو بسبب من الأسباب الشرعيّة ، فلا يجوز الحكم به بالعدالة بذلك ولا بسبب كونه من الأسباب الشرعيّة . انتهى . أقول : بل يمكن القول بما ذكرنا بناءً على كلٍّ مِن الأقوال في كاشف العدالة . بيان ذلك أنّ الظاهر أنّ الأقوال فيه خمسة : الأوّل : كفاية مجرّد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، كما هو المحكيّ « 2 » عن ابن الجنيد « 3 » وشيخنا المفيد وشيخنا الطوسي في الخلاف والمبسوط وظاهر الاستبصار والعلّامة وغيرهم من الفحول . « 4 » الثاني : كفاية حسن الظاهر دون ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق ، كما حكاه أوّل الشهيدين فيجملة من كتبه « 5 » نقلًا عن بعض الأصحاب ، وهو المحكيّ عن ظاهر المعتبر وموضع من التحرير والمنتهى والتذكرة والبحار ، وهو خيرة الذخيرة « 6 » والكفاية ، وإليه المحقّق القمي وجدّنا الأمجد طاب ثراه ، بل عليه نقل الشهرة التي كادت أن تكون إجماعاً .
--> ( 1 ) . ورد في حاشية المخطوطة : ثمّ إنّه لو قيل : « إنّه من شيوخ أصحابنا » إنّما يدلّ على الوثاقة أم لا ؟ قد جرى العلّامة البهبهاني في التعليقات على الأوّل في ترجمة عبد اللَّه بن حمّاد الأنصاري ، حيث إنّه قال النجاشي : « عبد اللَّه بن حمّاد الأنصاري من شيوخ أصحابنا ، له كتابان » . ( رجال النجاشي ، ص 218 ، رقم 568 . ) ، قال العلّامة المشار إليه في قول النجاشي : شهادة بالجلالة بل الوثاقة . ( 2 ) . انظر مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 397 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 10 ، ص 19 - 20 . ( 3 ) . نقله عنه في الدروس ، ص 218 . ( 4 ) . نقله عنهم السبزواري في ذخيرة المعاد ، ج 2 ، ص 305 . ( 5 ) . كما في البيان ، ص 131 . ( 6 ) . ذخيرة المعاد ، ج 2 ، ص 305 .